مكي بن حموش

5905

الهداية إلى بلوغ النهاية

قيل : المعنى : فلما خرّ تبين أمر الجن ، فأن بدل من الأمر على المعنى « 1 » . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث طويل : " أن سليمان كان يتجرّد « 2 » في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين وأقل وأكثر ، يدخل طعامه وشرابه ، فأدخله في المرة التي مات فيها ، فمات متكئا على عصاه لا يعلم أحد بذلك ، والشياطين يعملون له يخافون أن يخرج فيعاقبهم ، وكانت الشياطين تجتمع حول المحراب ، وكان المحراب له كوى بين يديه ومن خلفه فدخل شيطان من أولئك فمر ، ولم يكن شيطان ينظر إلى سليمان في المحراب إلا احترق ، فمر ولم يسمع صوت سليمان ثم رجع ولم يسمع ثم رجع فوقع في البيت ولم يحترق ، ونظر إلى سليمان قد سقط ميتا ، فخرج فأخبر الناس أن سليمان قد مات ففتحوا عليه فأخرجوه ووجدوا منسأته - وهي العصا بلسان الحبش - قد أكلتها الأرضة . ولم يعلموا منذكم مات ، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها يوما وليلة ثم حسبوا على ذلك النحو ، فوجدوه قد مات منذ سنة " « 3 » . وروي أن الجن كانت تظن أن الشياطين كانوا يعلمون الغيب ، فأحب اللّه أن يبين لهم أن الغيب لا يعلمه غيره ، فمات سليمان صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متكئ على عصاه ، والشياطين

--> ( 1 ) انظر : التبيان للعكبري 2 / 1065 . ( 2 ) جاء في اللسان مادة " جرد " 3 / 117 " تجرّد . للأمر : جدّ فيه ، وكذلك تجرد في سيره وانجرد . . . وإذا جدّ الرجل في سيره فمضى يقال : انجرد فذهب ، وإذا جدّ في القيام بأمر قيل : تجرد لأمر كذا ، وتجرد للعبادة " . ( 3 ) هذا الحديث من رواية السدي عن ابن مسعود ، أورده الطبري في جامع البيان 22 / 75 ، وتاريخ الأمم والملوك 1 / 261 ، وابن كثير في تفسيره 3 / 531 ، والسيوطي في الدر المنثور 6 / 682 ، وورد أيضا في تفسير ابن مسعود 2 / 512 .